إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

379

رسائل في دراية الحديث

وقال بعض الأفاضل ( رحمه الله ) : وأمّا الضعيف ، فالمراد ما لم يدخل في أحد الأقسام السابقة ، بجرح جميع سلسلة سنده بالجوارح أو بالعقيدة - مع عدم مدحه بالجوارح - أو بهما معاً ، أو جرحِ البعض بأحدهما أو بهما ، أو جرح البعض بأحد الأمرين وجرح البعض الآخر بالأمر الآخر ، أو بهما ، أو مع جرح بعض بالأمر الآخر وبعض آخَرَ بهما معاً ، وهكذا ، سواء كان الجرح من جهة التنصيص عليه ، أو الاجتهاد ، أو من جهة أصالة عدم أسباب المدح والاعتبار ، سواء جعلنا الأصل هو الفسق والجرحَ ، أو قلنا : لا أصل في البين . ولا فرق في صور اختصاص الجرح بالبعض بين كون الباقي أو بعض الباقي من أحد أقسام القويّ أو الحسن أو الموثّق ، بل الصحيح ، بل أعلاه ؛ لما مرّ من تبعيّة النتيجة لأخسّ مقدّمتيها . ( 1 ) إلى آخر ما أفاد ، فأجاد . وليعلم أنّ درجات الضعف متفاوتة مترتّبة بحسب بُعده عن شرائط الصحّة ، وكلّما بَعُدَ بعض رجاله عنها ، كان ضعفه أقوى ؛ وكذا ما كثر فيه المجروحون بالنسبة إلى ما قلّ . وكذلك مراتب الصحيح وأخواتِه بحسب الصحّة وغيرها متفاوتة ، فما رواه الإماميّ الفقيه الثَبَت . الضابط الورع ، كحمّاد بن عيسى - مثلا - أصحّ ممّا رواه غيره ، ممّن نقص عنه في بعض الأوصاف ، ولو كان إماميّاً ثقة ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى أقلّ مدارج الصحّة ، الذي لو نقص عنه لالتحق بما دونٌ من الأنواع . وكذلك ما رواه الممدوح كثيراً كإبراهيم بن هاشم - مثلا - أحسنُ بالنسبة إلى من كان أنقصَ منه مدحاً . وهكذا ما رواه الثقة المخالف ، فإن كان أوثقَ كان أقوى ، كموثّق عليّ بن فضّال و

--> 1 . توضيح المقال : 51 .